الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

60

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كما كفر هؤلاء فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ أي : فعاقبهم اللّه بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ أي : قادر لا يقدر أحد على منعه عن إحلال العقاب بما يريد شَدِيدُ الْعِقابِ لمن استحقه . ولا يوصف اللّه سبحانه بأنه شديد ، لأن الشديد هو المتداخل على صعوبة تفككه ، وإنما وصف العقاب بالشدة دون نفسه ، وشبه حال المشركين في تكذيبهم آيات اللّه بحال آل فرعون . لأن تعجيل العقاب لهؤلاء بالإهلاك ، كتعجيله لأولئك بعذاب الاستئصال ذلِكَ أي : ذلك الأخذ والعقاب لهم بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ معناه : بأن اللّه لم يكن يزيل نعمة أنعمها على قوم ، حتى يتغيروا هم عن أحوالهم المرضية إلى أحوال لا يجوز لهم أن يتغيروا إليها ، وهو أن يستبدلوا المعصية بالطاعة ، وكفران النعمة بشكرها ، وقد يسلب اللّه تعالى النعمة على وجه المصلحة ، لا على وجه العقاب ، امتحانا لمصلحة يعلمها في ذلك ، ولكن لا يسلبها بفعل النقمة على وجه العقاب ، إلا عمن استحق العقاب . قال السدي : النعمة التي أنعمها اللّه عليهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنعم اللّه به على قريش ، فكفروا به ، وكذبوه ، فنقله إلى الأنصار وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لأقوالهم عَلِيمٌ بضمائرهم وبكل شيء كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي : كعادتهم وطريقتهم في التكذيب بآيات اللّه عادة هؤلاء كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ أي : بحججه وبيناته فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ أي : استأصلناهم وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ أي : كل هؤلاء المهلكين كانوا ظالمين لأنفسهم ، فلم نعاقب فريقا منهم إلا عن استحقاق ، وإنما كرر قوله كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ لأنه أراد بالأول بيان حالهم في استحقاق عذاب الآخرة ، وفي الثاني : بيان استحقاقهم لعذاب الدنيا ، وقيل : إن في الأول تشبيه حالهم بحال أولئك في التكذيب . وفي الثاني : تشبيه حالهم بحالهم في الاستئصال . وقيل : إن الأول في أخذهم بالعذاب . والثاني : في كيفية العذاب .